الشيخ المحمودي
627
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ألبسكم الرّياش ، وأسبغ عليكم المعاش « 15 » ، فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلّما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام ، الّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس مع النّبوّة وعظيم الزّلفة « 16 » ، فلمّا استوفى طعمته واستكمل مدّته رمته قسيّ الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الدّيار منه خالية ، والمساكن معطّلة ، وورثها قوم آخرون ! . وإنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة ؟ أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ؟ أين أصحاب مدائن الرّس الّذين قتلوا النّبيّين ، وأطفؤوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبّارين ! أين الّذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن ؟ ! « 17 » .
--> ( 15 ) الرياش : اللباس ، وقيل : الفاخر منه . وأسبغ : أوسع وأكمل ، والمعاش : ما يعيش به الانسان . ( 16 ) السلّم - على زنة سكّر - : ما يرتقى عليه ، وأراد منه هاهنا ، الوسيلة . والزلفة : القرب . والطعمة - على زنة لقمة - المأكلة أي ما يؤكل ، والمراد رزقه المقسوم . والقسيّ جمع قوس وأصلها ( قدوس ) على زنة ضروب . والنبال كسهام وزنا ومعنى . ( 17 ) العمالقة : الملوك الجبابرة الذين كانوا بالشام من بقية عاد ، والفراعنة ملوك مصر ، وأصحاب الرسّ قيل إنّهم أصحاب شعيب ، وقيل : هم قوم من العرب بين الشام والحجاز ، وقيل هم أصحاب الأخدود وقيل غيره ، وعسكروا العساكر : جمعوها . ومدّنوا المدائن : بنوها .